تحميل pdf كتاب آليات تدبير مخاطر البوك التشاركية - حفصة قصتان

تنزيل وتحميل الكتاب مباشرة PDF - حفصة قصتان - رسائل ماجستير ودكتوراه


آليات تدبير مخاطر البوك التشاركية
عدد مرات المشاهدات أو التحميل 45

إن البنوك تضطلع بدور فعال في الحياة الاقتصادية، فهي تشكل الأساس الذي ينبني عليها الاقتصاد، وقد بات من المستحيل تصور اقتصاد في غياب مؤسسات بنكية، وخصوصا مع الانتشار الواسع لعقود التجارة الدولية، ودخول نظام العولمة الذي عمل على تكسير الحدود في وجه السلع والبضائع معززا من مكانة البنوك في زمننا المعاصر. وكما هو معلوم فإن النظام البنكي حديث العهد بالبلدان العربية والإسلامية، والمغرب لم يكن بعيدا عن هذا الإطار، فقد عرف هو أيضا مصطلح "بنك" منذ منتصف القرن 19 تقريبا، وبعد حصول المغرب على الاستقلال عرف القانون البنكي المغربي تطورا ملحوظا على مستوى الإطار القانوني وذلك بوضع أول قانون ينظم المهنة البنكية والقرض، ألا وهو المرسوم الملكي الصادر في 21 أبريل سنة 1967، تلاه بعد ذلك القانون المتعلق بنشاط مؤسسات الائتمان ومراقبتها المؤرخ في 6 يوليوز سنة 1993. وبمجرد دخول القانون المنظم لنشاط مؤسسات الائتمان ومراقبتها حيز التنفيذ، بدأت عيوبه تظهر، ومن أوجهها أنه لم يحقق التنافسية المطلوبة بين البنوك، وأن حمايته للزبناء غير كافية، كما تبين أن الحاجة أصبحت ملحة لجعل هذا القانون أكثر انسجاما مع الترسانة القانونية المتعلقة بالتجارة والأعمال، فضلا عن ضرورة ملاءمة التشريعات الداخلية مع متطلبات التغيرات الاقتصادية والمالية والدولية. كل هذه الأسباب دفعت بالسلطات المختصة إلى الدخول في مرحلة جديدة من مسلسل الإصلاح توجت بصدور القانون رقم 34.03 في 14 فبراير2006 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها. لكن رغم أن الألة التشريعية لم تتوقف، وتعرف تدخلا كلما تطلب الأمر ذلك، إلا أنها ظلت بعيدة على وضع حد للتعامل بالفائدة. ولقد بدأت بوادر التغيير في المنظومة البنكية مع توصية والي بنك المغرب الصادر سنة 2007، والتي سمحت للبنوك التقليدية بتطبيق بعض العقود التمويلية والمنتجات البنكية التي لا تتعارض وأحكام الشريعة الإسلامية. فسبب إقرار هذه التمويلات الجديدة كان بناء على طرح ديني محض من جانب المجتمع المغربي، كونها منتوجات لا ربوية ثمة إدخالها إلى النظام البنكي المغربي وترويجها من داخل البنوك التقليدية، إلا أن التجربة فشلت بفعل الظروف التي رافقتها، بحيث جعلت من كلفتها ترتفع مقارنة بالمنتوجات التي تتعامل بها البنوك التقليدية وهو ما سجل في الإقبال الضعيف على التعامل بها ورقم معاملاتها الهزيل. إلا أنه بخروج القانون البنكي رقم 103.12المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، يكون قد استجاب لطموحات المنادين بإنشاء بنوك إسلامية أطلق عليها اسم "البنوك التشاركية". ولقد عمل الاجتهاد الفقهي على إعطاء تعريف لهذا النوع من البنوك، حيث عرفها أحد الفقهاء "أنها مؤسسة تقوم بتقديم الخدمات المصرفية على أساس غير ربوي وتزاول فتح الحسابات الجارية، وقبول الودائع الاستثمارية لاستخدامها في نطاق أنظمة السيول السائد إلى جانب موارد المصارف المالي في تمويل المشروعات التجارية وفقا للمبادئ الإسلامية". ويلاحظ على هذا التعريف على أنه لا يشتمل على الطبيعة الاجتماعية للبنوك الإسلامية، في حين عرفها فقيه أخر "بأنها أجهزة مالية تستهدف التنمية وتعمل في إطار الشريعة الإسلامية وتلتزم بكل القيم الأخلاقية التي جاءت بها الشرائع السماوية"، وقد جاء هذا التعريف شاملا من خلال تحديده للضوابط التي ينبغي مراعاتها في مزاولة المهنة البنكية من طرف البنوك الإسلامية، والغاية التي تسعى إلى تحقيقها. وقد وضع المشرع المغربي تعريفا للبنوك التشاركية بمقتضى المادة 54 من القانون رقم 103.12، حيث حدد البنوك التشاركية في تلك الأشخاص الاعتبارية الخاضعة لأحكام القسم الثالث من هذا القانون، والتي تزاول الأنشطة المشار إليها في المادتين 55 و58 من نفس القسم. وتتعرض البنوك التشاركية أسوة بالبنوك التقليدية في ضوء طبيعة الأموال التي تتحصل عليها من مصادر مختلفة وأوجهه استخداماتها إلى العديد من المخاطر لتي تنشأ بسبب عوامل داخلية ترتبط بنشاط وإدارة البنك التشاركي ذاته أو ترتبط بعوامل خارجية تنشأ عن تغير الظروف والبيئة التي يعمل البنك في ظلها. وهكذا شكلت المخاطر البنكية بصفة عامة إحدى الإشكاليات التي تعرقل النشاط الطبيعي للبنوك التشاركية، وذلك على أن هذه الأخيرة مهددة في عملها بالعديد من المخاطر شأنها شأن البنوك التقليدية مع بعض الاختلافات الطفيفة. وبما أن البنوك التشاركية تبقى عرضة لمخاطر عديدة ناتجة عن التطورات المتسارعة في مختلف الأنشطة والتي تتغير بتغير الظروف المحيطة بها، مما استوجب ضرورة وضع وسائل ناجعة لمواجهة مثل كل هذه المخاطر، وذلك عبر إعادة تقييم البنوك التشاركية للمخاطر التي تهدد استقرار عملها واستمرارها، وبالتالي تطوير أساليب إدارتها والاحتياط منها. فإننا ارتأينا تسليط الضوء على هذه المخاطر وتبيان طرق واليات الكفيلة للحد من هذه المخاطر وضمان استمرارية المقاولة في نشاطها