تحميل pdf كتاب مجلة قضايا اسلامية معاصرة - العددان 63 - 64 - الكاتب غير مذكور

تنزيل وتحميل الكتاب مباشرة PDF - الكاتب غير مذكور - مجلات وموسوعات


مجلة قضايا اسلامية معاصرة - العددان 63 - 64
عدد مرات المشاهدات أو التحميل 38

الحداثة وما بعد الحداثة ، إصطلاحان دخلا المجالات الأدبية والثقافية والفكرية وتجاوزاها ليمسّا الدين والمجالات الفقهية. وفي المنطقة التي تنازعت عندها الفلسفة مع الدين ولدت الحداثة التي قد ترفضها بعض الآراء الدينية ورجالاتها وتعتبرها غير ملائمة للنصوص التي جاء بها الاسلام . إلا أن هنالك آراء دينية أخرى تتعايش مع الحداثة وتحاول مواكبتها على اعتبار ان الدين الاسلامي ملائم لكل زمان ومكان ، وبذلك فإنه قابل للتطوير . هذا ما جاءت به مجلة "قضايا اسلامية معاصرة " ، في عدديها 63 – 64 لعام 2015م – 1436هـ ، الخاصة بمركز دراسات فلسفة الدين . وناقشت المجلة في عدديها لهذا الموسم ، وبعد افتتاحية رئيس التحرير د.عبد الجبار الرفاعي ، حواراً مع د. داريوش شايغان الذي يُعدّ من أبرز المفكرين الذين تناولوا الفكر العقائدي لـ"ما بعد الحداثة" وفضاءاتها وتجلياتها المتنوعة وخاصة فيما ذُكر في كتابه "السحر المعاصر" وتبيان الثقافات التي تمر عبر دهاليز ما بعد الحداثة . حيث إن هذه الطبقات الثقافية لا يمكن مشاهدتها إلا من خلال الحداثة ذاكراً بذلك خاطرة عن جلال الدين الآشتاني ، حيث قال شايغان "حين سألت الآشتاني لماذ لا تؤلف كتاباً في تأريخ الفلسفة الاسلامية ؟ أجاب قائلاً : أنا لا استطيع الاضطلاع بهذه المهمة ، فقلت له لماذا؟ فأجاب : لأنني أمثل تجسيداً للفلسفة الاسلامية ، وإن تاريخ الفلسفة الاسلامية قد تقمصني وملأ جميع أركان وجودي" . وهذا الكلام يعني إنه لا يستطيع الانفصال عن ذاته كي يتمكن من خلال هذا الانفصال أن ينظر إلى ذاته. كما تم استعراض العديد من الدراسات ضمن منهاج المجلة لهذين العددين ومن بينها دراسة للدكتور الزواوي حول وصف ميشيل فوكو وفلسفته في منزلة التأويل ، ذاكراً ان المشكلة التي تطرح على كل باحث مهتم بفلسفة ميشيل فوكو تتمثل في محاولة فهم عمليات الانتقال سواء من جهة القطيعة والانفصال أو من جهة التحول والاستمراية وبخاصة عندما نستحضر من جهة استعماله لمنهجين مختلفين على الأقل من الناحية النظرية والظاهرية وهما المنهج الوصفي"الاركيولوجي" والمنهج التاريخي "الجينيالوجي" وانتقاله من وصف الممارسات الخطابية ، وهنا يمكن القول إن الاعمال الفلسفية هي عبارة عن محاولات تاريخية وفلسفية تدفعنا نحو التفكير بشكل مغاير ومختلف بدلاً من الركون إلى العادة والنسج على ذات المنوال . وكانت الفلسفة بمثابة دعوة الى ضرورة التجديد من خلال النقد ومواجهة الذات وبالتالي القدرة على التغيير والتجدد . ومن بين العديد من الدراسات المعروضة في المجلة قام د. محمد المزوغي بتقديم دراسة بعنوان "عودة الديني وتأويل الكتاب المقدس عند جياني فاتيمو" ، حيث ذكر إن فاتيمو لا يتكلم عن منعرج لكن عن إعادة تملك التراث الديني ويعترف في كتابه "الاعتقاد في الاعتقاد" بأنه درس اعمال جاك ماريتان ،المفكر الفرنسي الذي يُعد من اتباع مدرسة التوماوية الجديدة ومعاد للفاشية. ويضيف فاتيمو انه ورث الاحتراز ازاء بعض معتقدات الحداثة لذلك فهو بعد أطروحتي ارسطو بدأ في دراسة نقدية للحداثة وبشكل جذري من خلال اطلاعه على ما قدمه المفكران نيتشة وهايدغر اللذين كانا مكافحين ضد الحداثة . وفي دراسة أخرى للدكتور حسن الخطيبي حول "هرمنيوطيقا غادامير من سلطة المنهج الى تاريخية الفهم" ، وضح الخطيبي ذاكراً ان التأويل هو ممارسة يتوقف عليها بناء المعرفة الانسانية ومن خلال تفاعل الذات مع نفسها وتواصلها مع الآخر ، وهنا نقصد بالذات الموجودات والاشياء التي يعيش فيها الانسان . وما تتوجب الاشارة إليه هو إن " الفهم ، التفسير ، التأويل " هي عمليات متداخلة الى حد يصعب معها التمييز بين التفسير والفهم في القراءة بمصطلحات ثنائية بل بوصفها جدلا بالغ التعقيد وكثير الوساطات أما التأويل فهو جدل الفهم والتفسير . وقد لخصت الدراسات التي تم استعراضها في هذين العددين ان نظرتنا للتاريخ ليست ايجابية وهي لا ترى إن للماضي قدرة على تعليل الحاضر كما ان الواقع تم تحييده وفقد قدرته على المحاكمة " محاكمة نتائج النظريات " ، فبدل أن تسهم أفكار المفسر في استنبات الوعي التاريخي في فكرنا وثقافتنا الموروثة وظِفت لاجتثاث التاريخ المعاصر والقول بأن الوعي البشري لا يخرج ولا ينفك عن ثقافته المعاصرة ومصالحه وتناقضاته وبذلك يكون قد خدم اصحاب الفكر التقليدي والمعارضين لكل تغيير يتم من خلاله مواكبة الحاضر وتطوره.