تحميل pdf كتاب التعارض بين خبر الواحد والقياس ماجستير عبد الرحمن محمد أمين المصري - عبد الرحمن محمد أمين المصري

تنزيل وتحميل الكتاب مباشرة PDF - عبد الرحمن محمد أمين المصري - كتب متنوعة


التعارض بين خبر الواحد والقياس ماجستير عبد الرحمن محمد أمين المصري
عدد مرات المشاهدات أو التحميل 56

المناهج تعددت في الشروط التي يجب اعتبارها لقبول خبر الواحد، نظرًا إلى الظن الذي ينتاب ثبوته. فأعمل علماء الحديث ميزان الجرح والتعديل في الرّواية لتوثيق حلقات السند وتمحيصها، وتأكيد اتصالها، وكان الإسناد -ولا يزال- خصيصة فاضلة في هذه الأمة؛ إذ لا يوثق بعلم عالم، ولا رواية راوٍ ما لم يسمّ رجاله، ويبيّن مسالك الحديث وطرقه. كما اعتنى الأصوليون بمتون الأخبار وأسانيدها، فاشترط بعضهم -لقبول خبر الواحد- ما يلي: - ألّا يكون مخالفاً لنصّ الكتاب، أو للسنّة المتواترة، أو للإجماع. - وألّا يكون واردًا في أمر تعمُّ به البلوى. - وألّا يعمل راويه بخلافه. يقول الدكتور اللأخضر الأخضري في كتابه النفيس ((تعارض القياس مع خبر الواحد وأثره في الفقه الإسلامي)) (ص 158): "وليس القصد من كل ذلك إلّا تحقق الصدق في الخبر، وانتفاء الكذب عنه، ونفي التعارض عن الأدلة الشرعية". ويؤيّده قول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مطلع رسالته رفع الملام عن الأئمة الأعلام ص(22- 23): ".. وليُعلم أنه ليس أحدٌ من الأئمة -المقبولين عند الأمة قبولًا عامًّا- يتعمَّدُ مُخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شئ من سُنَّته، وعلى أن كل أحد من الناس يُؤخذ من قوله ويُترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا وُجِدَ لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه، فلا بُدّ له من عُذر في تركه، وجميع الأعذار ثلاثة أصناف: أحدها: عدم اعتقاده أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله. والثاني: عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول. والثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ. ثم شَرَعَ في تفصيل هذه الأسباب التي يُعذر بها العلماء في مُخالفتهم الحديث. قلتُ: فالأصوليين اختلفوا في مسألة عرض خبر الواحد -الذي اكتملت شروط صحته- على أصول التشريع، وقواعده؛ فذهب الشافعي إلى عدم عرض الخبر الواحد على القرآن؛ لأنّ شروطه لا تكتمل إلّا وهو غير مخالف لما جاء في كتاب الله. بينما ذهب جماهير الحنفية إلى وجوب عرضه عليه لاعتبارات مختلفة تُذكر في موضعها، كما أوجبوا توافق الخبر مع الأصول العامة المقررة في الشرع. ولم يترك مالك عموم القرآن للخبر ما لم يعضده عمل أهل المدينة، كما ردّ الخبر بالعمل، وبسدّ الذارائع، وبغيرها. يقول الدكتور قاسم بن عمر حاج امحمد في كتابه ((منهج تقوية الحديث الضعيف بين المحدثين والفقهاء- دراسة مقارنة)) (2/ 681) في موانع تقوية الخبر طِبقًا لمنهج الحنفية: "تقدم في المطلب الأول أنَّ أساس قبول الحديث عند الحنفية -إضافة إلى توفُّر شرطَي العدالة والضبط واتصال السند- خلوُّ الحديث من الشذوذ، وهو متعلق في الغالب، كما مرَّ بمخالفة الخبر لإحدى الأدلة الشرعية المتفق عليها، فإذا خالف نصًّا صريحًا من القرآن أو سنَّة مشهورة أو غيرهما لم يقبل، بغض النظر عن إسناده، وذات الأمر يقال في الحديث الضعيف المحتمل، حيث يتقوَّى بغيره، بشرط انتفاء الشذوذ عنه أيضًا". فعرض خبر الواحد على القرآن الكريم موضع اختلفت فيه الآثار، وتنازع في الحكم به علماء الأمصار؛ فمنهم من أسقط اعتبار خبر الواحد المخالف لنصّ الكتاب، ولم يسلك فيهما طريق الإعمال، بينما ذهب الآخر إلى قبول خبر الآحاد المخالف، ما وجد إلى الجمع أو التأويل سبيلًا.