تحميل pdf كتاب كائن مؤجل - فهد العتيق

تنزيل وتحميل الكتاب مباشرة PDF - فهد العتيق - أدب عربي


كائن مؤجل
عدد مرات المشاهدات أو التحميل 52

لا أحد يسأل عن شيء في هذه الرياض، تعودوا، في هذه المدينة، على رتابتها ولا مبالاتها وصمتها الضاج، وأن الجدران لها آذان... صمت عميق يوحد كُل شيء.. يقابله ضجيج الشوارع والبيوت، ضجيج فج لا معنى له في مدينة لا تعرف هل هي متدينة أن منحلة، مدينة لكن الذي في قلبها ليس على لسانها، مدينة تنام على ركام هائل من الكلام الذي لم يُقال حتى الآن، مدينة كاتمة صوت مثل (قِدر) مكتومة، الرائحة تغلي منذ زمن في داخلها، الرائحة تُريد أن تفوح، والناس ربما تعرف أن رائحة ما سوف تفوح في أجواء المدينة، وتنشر المستور، بعد أن راكموا الكلام وناموا فوقه، هل أحب هذه الرياض أم أكرهها..؟؟ يبدأ فهد العتيقة وأسرته، في الإنتقال من بيت طيني قديم إلى فيلا حديثة، وما يواكب هذا الإنتقال من توزع الأسرة بين المكانين نفسياً، حيث الحنين إلى القديم يجتاح الأسرة وتعلق رائحته بأجساد أفرادها، وحيث الضيق بالبيت الجديد الذي يفتقر إلى الروح، هذا الإنتقال المكاني من القديم إلى الجديد يقابله إنتقال داخلي بإتجاه مُعاكس من الطمأنينة والسّكينة إلى الغُربة والقلق والملل والفراغ وعدم الإستقرار. فهذه الحالة النفسية المُركبة يعيشها خالد بطل الرواية وتتجسد في تغييره الدائم للعمل، وإحساسه برتابة الأيام وتشابهها، والخلل في علاقته بالأب، والخوف من كل شيء، والإقبال على الحياة السُفلية، وعدم تحقيق أحلامه. والرواية على مستوى الأحداث تبدأ من هذه النقطة، ثم يروح الكاتب يسرد المسار الذي اتخذته الأحداث حتى بلوغها هذه النقطة مستعيداً البدايات التي أدّت إلى هذه النهاية، أي أن الرواية تبدأ من حيث تنتهي أحداثها، وتتخذ مساراً دائرياً، وتعتمد تقنية تداخل الحكايات، فثمة حكاية داخل الحكاية في الشكل غير أن الحكايتين تتكاملان فيما بينهما في المضمون، الكاتب/ الراوي يروي حكاية خالد ثم لا يلبث خالد أن يروي حكايته بدوره، والراوي والبطل كلاهما يستخدم صيغة الغائب وإن تقطعت بصيغة المتكلم أحياناً، في إشارة إلى أن مادة الرواية تتشكل من أحداث غائبة ماضية أكثر من أحداث حاضرة مَعيشة على رغم أن الحاضر لم يكن غائباً عن الرواية.

كتب جديدة