تحميل pdf كتاب خصائص الأدب العربى فى مواجهة نظريات النقد الادبى الحديث - أنور الجندي

تنزيل وتحميل الكتاب مباشرة PDF - أنور الجندي - التاريخ والجغرافيا


خصائص الأدب العربى فى مواجهة نظريات النقد الادبى الحديث
عدد مرات المشاهدات أو التحميل 58

السؤال الذي يحاول الأستاذ أنور الجندي- رحمه الله- الإجابة عنه من خلال هذا البحث المهم هو : لماذا نكون تابعين لمدارس معينة في النقد الأدبي ولا تكون لنا نظريتنا الأصلية ومدارسنا المبتكرة القائمة على أساس من قيمنا؟ ومن هنا يبدأ أنور الجندي رصده لخصائص الأدب العربي ، وهو يرى أن أدب أي أمة إنما يشكل : ضمير الأمة، القيم الفكرية، جوهر اللغة، وبالتالي يرفض محاكمة مناهج النقد الغربية للأدب العربي، وستلاحظ أن ثورة أنور الجندي على مناهج الآداب الغربية لا تنبع من مجال أدبي بحت، بل هو يرى أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين الأدب العربي والإسلام والقرآن، فهو منافح عن الهوية الإسلامية بشكل عام كما هو منهجه في كل كتبه. من هذه الرؤية سيتكلم الجندي عن وجوه الاختلاف والتباين بين الأدب العربي والأدب الغربي وهي أربعة محاور في تقديره [ تفسيرات العقائد، طبيعة البلاد الأوروبية جغرافيًا، موروثات الهللينية والفكر اليوناني، سيطرة الفكرة التلمودية على الفكر الغربي كله ] ، لكن ما أزعج الجندي هو توفيد واستيلاب هذه المناهج ونزعها عن بيئتها بواسطة المفكرين العرب لإقامة صرح نقد عربي، مثلًا يتكلم عن مدرسة إنحليزية في الشعر قام عليها شكري والمازني والعقاد اتخذت آراء " هازلت وماكولي" في خلال فترة ما بين الحربين، ومدرسة فرنسية في الأدب " شعرًا ونثرًا" قام عليها أحمد ضيف وطه حسين وهيكل وزكي مبارك اعتمدت على آراء " تين وسانت بيف" في خلال فترة ما بين الحربين. ويرى الجندي خضوع هؤلاء الأدباء للفكر الغربي والصدور عن أحكامه وهي أحكام استشراقية كولونيالية، ومن هنا يخصص الجندي فصلًا ممتعًا عن " فساد نظريات النقد الأدبي الوافدة" وسيوجه نقده اللاذع للأدباء العرب، ففي نقده لفصل الأدب عن الفكر " الدين عن القومية" ينقد طه حسين وكتابه في الشعر الجاهلي، بل ويرصد أثر الداروينية في الأدب، وعندما يتكلم عن أخلاقيات الأدب ينقد طه حسين في كتابه " حديث الأربعاء"، ثم يتكلم عن أخطر الشبهات التي أثارها زكي مبارك ومحمد مندور فيما يتصل بالبيان القرآني ونشأة البلاغة وما يتصل بالسجع والزخرف، فقد كان البيان القرآني هدفًا أساسيًا من أهداف النقد الغربي الوافد، ولذلك سيكون " زكي مبارك" محل نقد كبير من أنور الجندي؛ حيث جعل القرآن أثرًا جاهليًا جاء بلغته وتصوراته وتعابيره يعطي صورة للنثر الجاهلي، وحقيقة أن كتابه " النثر الفني" فيه من التطاول على القرآن الكريم ما فيه؛ مما جعل محمد أحمد الغمرواي يوجّه له سهام النقد الحارقة، والذي أعاد أنور الجندي توجيهها لصدر زكي مبارك. يرصد بعد ذلك الجندي أثر المنهج الغربي الوافد في الأدب العربي من خلال من خلال تركيزه على أثر الاستشراق في ذلك وحركة الترجمة والولع بالأدب الإغريقي والمسرحية اليونانية، ثم يفرّق الجندي بين الآداب الشرقية ( الفارسية والهندية) و الآداب العربية، ويرى أن نسبة كتب كليلة ودمنة أو ألف ليلة إلى الأدب العربي أمر يجب أن يقابل بالحيطة والحذر والتحفظ، فهي آداب تمثل الشرق لا الإسلام، فهو لا يعتبرهما أدبًا عربيًا ويقيم حججه على ذلك.