تحميل pdf كتاب موت صغير - محمد حسن علوان

تنزيل وتحميل الكتاب مباشرة PDF - محمد حسن علوان - أدب عربي


موت صغير
عدد مرات المشاهدات أو التحميل 1484

لعل أول ما يتبادر إلى الذهن أثناء تصفح تفاصيل حياة إمام المتصوفين «ابن عربي» في سطور رواية، هو تساؤل: كيف فات الروائيين العرب على اختلاف جنسياتهم وثقافتهم فرصة تدوين سيرة هذا الرجل روائيًا طوال هذه الفترة؟ والغريب أن تجارب كتابة سير كبار الأئمة والعلماء في الرواية العربية عندنا قليلٌ ونادر، رغم ما تزخر به بطون الكتب والموسوعات التاريخية من أسماء لعلماءٍ في شتى المجالات، دار الزمان بهم وأقاموا الدنيا من حولهم، ولكن يبدو أن النسيان قد طواهم في نهاية الأمر، فلم يلتفت إلى بعضهم إلا القليل، نذكر من ذلك تجربة الروائي «بنسالم حميش» في روايته «العلامة» عن سيرة «ابن خلدون»، وكذلك تجربة «واسيني الأعرج» في «كتاب الأمير» لتدوين سيرة «الإمام عبد القادر الجزائري»، وقريبًا منها ما فعله محمد العدوي في روايته «الرئيس» لسرد أطراف من حياة الشيخ الرئيس «ابن سينا»، أمّا أعلام المتصوفة فكان أشهر ما كُتب عنهم ما حكاه «صلاح عبد الصبور» شعرًا في «مأساة الحلاج». وتجدر الإشارة إلى أن هناك اهتمام غربي واضح بأعلام المتصوفين، ظهر جليًا مؤخرًا في «قواعد العشق الأربعين» لإليف شافق التي تحكي سيرة «جلال الدين الرومي» و«شمس الدين التبريزي»، وكذلك فعلت «نهال تجدد» في «الرومي نار العشق»، هذا بالإضافة إلى الأعمال التي اعتمدت على سير علماء أو حكام عرب ومسلمين كان للفرنسي «جيلبرت سينويه» قدم السبق في هذا المضمار حيث خص «ابن سينا» برواية تحمل اسمه أيضًا، كما كتب عن «محمد علي» روايته «الفرعون الأخير»، كما كتب الإسباني «أنطونيو جالا» سيرة آخر سلاطين الأندلسيين في روايته «المخطوط القرمزي»، وغير ذلك. أما في هذه الرواية التي بين أيدينا، فيترك «محمد حسن علوان» الروائي السعودي مضماره الذي عُرف به في كتابة الروايات الرومانسية أو تلك التي تدور حول علاقة الرجل بالمرأة في أربع روايات سابقة، لينتقل في روايته الخامسة «موتٌ صغير» إلى الرواية التاريخية التي تعتمد على سيرة أحد أئمة الحب والتصوف الكبار هو الشيخ «محيي الدين ابن عربي» الذي حفظ الناس مقولته «أدين بدين الحب أنى توجهت ركائبه فالحب ديني وإيماني»، وعلى الرغم من أن «الحب» دينه، و«التصوف» طريقه، إلا أن «علوان» آثر أن ينقلنا إلى جانبٍ آخر في حياة ذلك الإمام وهو يحكي سيرته. قامت الرواية على مستويين سرديين الأول يحكي تاريخ انتقال (أوراق/مخطوطة) تحكي سيرة ابن عربي منذ عام 610هـ/1212م وحتى وصولها بين أيدينا عام 1433هـ/2012م والتي تمر بأيام عصيبة في التاريخ الإسلامي، وتشهد ويشهد حاملوها الكثير من الحروب والصراعات والابتلاءات عبر ذلك التاريخ الممتد، أما المستوى الآخر فتأتي فيه سيرة ابن عربي منذ ميلاده وحتى وفاته وما مر به هو شخصيًا من صعاب وابتلاءات وصنوف المحن والسجن ورحلته الطويلة من غرب البلاد (في الأندلس حيث ولادته وشبابه) إلى شرقها (دمشق) مرورًا بالقاهرة ومكة وغيرها من حواضر العالم الإسلامي للبحث عن «أوتاده» الأربعة، حتى وافته المنية، لم يكتفِ «علوان» بعرض سيرة ابن عربي وحياته، بل حمل المستوى الآخر من السرد لقطات مكثّفة وذكية لرحلة مأساوية أخرى انتقلت فيها المخطوطة من «أذربيجان» عام 610هـ حتى استقرت في بيروت عام 2012م في الأجزاء التي عنونها بـ«المخطوط» وزمانه ومكانه، واختار لكل مرحلة من مراحلها إحدى المصائب أو الكوارث التي مني بها العالم الإسلامي في تلك البقعة التي كان «المخطوط» فيها، حتى يضطر المحتفظ به أن ينقله على مكانٍ آخر، وحتى تصل إلى أيدينا في النهاية، في رحلةٍ طافت أماكن مختلفة وحروب وويلات متعددة بعد وفاة صاحب المخطوط أصلاً! هكذا جاءت هذه الرواية التي تجاوزت عدد صفحاتها 500 صفحة، حاملةً معها جزءًا كبيرًا من رحلة وحياة الشيخ الأكبر ابن عربي، تاركة للقارئ فرصة أخرى للنبش في ذلك التراث العظيم الثري، واكتشاف ذلك الرجل وعالمه وتفاصيله في كتبه ومؤلفاته الجليلة التي بقيت شاهدةً على غزارة علمه ورفعة قدره، وعلى حال الناس وتقلب الأحوال من جهة أخرى. ويبقى أن نذكر أن الرواية تعد نقلةً نوعية في كتابة «محمد حسن علوان» الروائية، ومغامرة ثرية استطاع أن يخوضها باقتدار، وأن يعبّر عنها ببراعة، ولا أشك أنها ستحتل قريبًا مكانًا بارزًا في الرواية العربية.

كتب جديدة